قد يلاحظ بعض الآباء والأمهات أن طفلهم لا يتحرك بنفس مستوى أقرانه، أو يتأخر في الجلوس أو المشي، ما يثير لديهم القلق والتساؤلات، وفي كثير من الحالات قد يكون الأمر مرتبطًا بعوامل طبيعية، بينما قد يشير أحيانًا إلى حالة طبية تحتاج إلى تقييم متخصص، مثل ضمور العضلات.
في هذا المقال نوضح ما هو ضمور العضلات وأسبابه، ونستعرض أبرز أنواعه والأعراض المرتبطة بكل نوع، مع تسليط الضوء على الضمور العضلي الشوكي وأهم علاماته.
ما هو ضمور العضلات وأسبابه؟
يشير ضمور العضلات إلى مجموعة من الاضطرابات التي تصيب العضلات الهيكلية المسئولة عن حركة الجسم، وتؤدي إلى ضعف تدريجي في قوة العضلات وفقدان جزء من كتلتها، ومع تطور الحالة قد يواجه الطفل صعوبة في أداء بعض الأنشطة اليومية مثل المشي أو صعود الدرج.
أما في بعض الأنواع المتقدمة قد يمتد التأثير ليشمل عضلات أخرى مهمة في الجسم، مثل العضلات المسئولة عن التنفس أو تلك التي تدعم وظائف القلب.
ويرتبط هذا المرض في كثير من الحالات بحدوث طفرات جينية تؤثر في الجينات المسئولة عن إنتاج البروتينات التي تحافظ على قوة العضلات، وعندما يحدث خلل في هذه البروتينات، تفقد الألياف العضلية قدرتها على العمل بكفاءة.
وفي بعض الحالات قد يحدث مرض ضمور العضلات نتيجة طفرة جينية جديدة تظهر عشوائيًا دون وجود تاريخ عائلي للإصابة، وهو ما يُعرف بالطفرات الجينية الحديثة.
اقرا المزيد : ضمور المخ عند الأطفال
أعراض ضمور العضلات
غالبًا ما تبدأ أعراض ضمور العضلات بصورة بسيطة وغير ملحوظة، ثم تتطور ببطء مع مرور الوقت، وقد تشمل:
- فقدان في الكتلة العضلية وضعف عضلي يزداد تدريجيًا.
- صعوبة في المشي أو صعود الدرج أو ممارسة الجري.
- تغير في طريقة المشي أو فقدان الاتزان.
- الشعور بالتعب السريع وضعف في التحكم الحركي.
- صعوبة في البلع أو التنفس في بعض الحالات المتقدمة.
- تأثيرات في عضلة القلب في بعض الأنواع المحددة.
- صعوبات في التعلم أو الإدراك في حالات معينة ترتبط بأنواع خاصة من المرض.
وتختلف شدة هذه الأعراض وسرعة تطورها من حالة لأخرى، فقد تكون بطيئة وخفيفة لدى بعض الأطفال، بينما تتقدم بسرعة أكبر لدى آخرين حسب طبيعة ضمور العضلات ونوعه، وهو ما سنوضحه في الفقرة التالية.
هل تختلف أعراض ضمور العضلات عند الأطفال باختلاف نوعه؟
نعم، تختلف أعراض ضمور العضلات باختلاف نوعه، إذ يستهدف كل نوع مجموعات عضلية محددة، وفيما يلي أبرز الأنواع الشائعة وأعراض كل منها:
ضمور العضلات دوشين
يُعد من أكثر الأنواع شيوعًا في مرحلة الطفولة، ويؤدي إلى ضعف تدريجي يبدأ غالبًا في عضلات الحوض والفخذين، مما يؤثر في القدرة على المشي والحركة، ومع تقدم الحالة قد يمتد التأثير إلى عضلة القلب والرئتين.
ضمور العضلات بيكر
يشبه النوع السابق في التأثير، لكنه عادةً أقل شدة ويتطور بصورة أبطأ، وقد تختلف درجة الضعف من مريض لآخر.
الضمور العضلي الخلقي
يظهر منذ الولادة أو خلال السنوات الأولى، ويؤدي إلى ضعف عام في العضلات، وقد يصاحبه في بعض الحالات مشكلات في المفاصل أو التنفس أو النمو الحركي.
ويجب الإشارة إلى أن بعض الأنواع لا تقتصر على ضعف الألياف العضلية نفسها، بل ترتبط بخلل في الإشارات العصبية المسئولة عن تحفيز العضلات على الحركة، وهو ما يوضح العلاقة بين ضمور العضلات والأعصاب، ويُعد ضمور العضلات الشوكي مثالًا واضحًا على ذلك.
تعرف على : أفضل دكتور جراحة أطفال
أعراض الضمور العضلي الشوكي
يُعد ضمور العضلات الشوكي من الاضطرابات الوراثية التي تؤثر في الخلايا العصبية الحركية المسئولة عن التحكم في العضلات، وتختلف أعراضه حسب النوع ودرجة الشدة كالآتي:
في الحالات الشديدة للغاية
قد تبدأ الأعراض منذ الولادة أو خلال الفترة الجنينية، وتشمل ضعفًا حادًا في الحركة، إلى جانب مشكلات تنفسية قد تكون خطيرة وتستدعي تدخلًا طبيًا مبكرًا.
في الأنواع التي تظهر خلال الأشهر الأولى من الحياة
قد يلاحظ الوالدان عدة علامات، مثل:
- ضعف القدرة على التحكم في الرأس.
- صعوبة الجلوس دون دعم.
- انخفاض ردود الفعل العصبية.
- صعوبات في البلع.
- اضطراب في نمط التنفس.
في الأنواع التي تبدأ في المراحل الأخيرة من الطفولة
يكون الضعف تدريجيًا، وغالبًا ما يؤثر في عضلات الساقين بصورة أكبر من الذراعين، وقد يصاحبه انحناء في العمود الفقري أو بعض المشكلات في المفاصل نتيجة ضعف العضلات الداعمة.
في الحالات التي تظهر في مرحلة البلوغ
عادةً ما تكون الأعراض أخف، وتتمثل في ضعف عضلي تدريجي في الأطراف السفلية، مع قدرة أفضل على الحركة مقارنةً بالأنواع المبكرة.
الأسئلة الشائعة
فيما يلي نجيب عن بعض التساؤلات التي يطرحها الأهالي حول ضمور العضلات:
هل يساعد المشي على تخفيف أعراض ضمور العضلات؟
يسهم المشي والأنشطة الحركية الخفيفة في الحفاظ على مرونة العضلات والحدّ من التيبس، خاصة عند الالتزام ببرنامج علاج طبيعي تحت إشراف طبي، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده لتخفيف الأعراض.
ماذا يشعر مريض الضمور؟
يختلف الشعور من شخص لآخر حسب نوع الضمور، لكن غالبًا ما يشعر المريض بصعوبة في الحركة أو أداء الأنشطة اليومية.
في الختام، يظل ضمور العضلات من الحالات التي تتطلب وعيًا مبكرًا ومتابعة دقيقة، فرغم اختلاف أنواعه وتباين أعراضه، فإن التدخل الطبي المبكر يساعد على تحسين القدرة الحركية والحدّ من المضاعفات قدر الإمكان.
لذلك، عند ملاحظة أي ضعف غير طبيعي في حركة الطفل أو تأخر في المشي أو الجلوس، يُنصح باستشارة الأستاذ الدكتور محمد مصطفى حسني، استشاري جراحة العظام والمتخصص في جراحات عظام الأطفال، للحصول على التقييم الدقيق والرعاية الطبية المناسبة.
اقرا المزيد عن :







