لا يوجد شعور أجمل من مراقبة نمو طفلك بمرور سنوات عمره الأولى حتى يغدو شابًا، ولكن يجد بعض الآباء هواجس ومنغصات تُعيق الاستمتاع بهذه المشاعر، مثل التساؤل عن الطول الطبيعي للأطفال، وما هو الطول المثالي للأطفال في هذا العمر؟
نجيب في هذا المقال عن أسئلة الآباء حول طول الأطفال حسب العمر ومتى يلزم زيارة الطبيب.
ماذا نعني بقولنا الطول الطبيعي للأطفال؟
يجب أن نفهم أولًا أن الطول الطبيعي للأطفال ليس رقمًا ثابتًا، بل هو مدى من الأطوال المقبولة علميًا بحسب جدول طول الطفل الطبيعي للذكور ومخططات النمو العالمية، أي أننا لا نعد قصر قامة الأطفال بين زملاء المدرسة خللًا في النمو ويحتاج إلى التدخل الطبي، بل يُقاس بكون الطفل يسير على منحنى نمو ثابت منذ الولادة.
الطول الطبيعي للأطفال بحسب مخطط منظمة الصحة العالمية
الخط الزمني لنمو الأطفال الذي نشرته منظمة الصحة العالمية يشير إلى ما يلي:
- يولد الأطفال بطول 49 إلى 52 سنتيمتر تقريبًا، وبعد مرور عامهم الأول يصلون إلى 75 سنتيمتر.
- يصل طول الأطفال إلى 102 سنتيمتر بحلول عامهم الرابع، وفي العام الخامس يصلون إلى طول 110 سم.
- يبدأ الطفل المرحلة العمرية ما بين 6 سنوات إلى 12 سنة بطول 115 سنتيمتر وينهيها بوصوله إلى 150 سنتيمتر تقريبًا.
- بوصول الطفل إلى عمر 13 عام تبدأ طفرات النمو المرتبطة بالبلوغ، إذ يكون طول الطفل 152 سنتيمتر وبحلول عامه الـ 18 يكتمل نموه ويستقر طوله غالبًا بين 168 سنتيمتر و 174 سنتيمتر.
وننوه أن بعد اكتمال مراحل النمو قد يستقر طول الطفل على أكثر أو أقل من 174 سنتيمتر ويظل في إطار الطول الطبيعي، لأن طول الأطفال في مراحل النمو يعتمد على عوامل عديدة، أهمها العامل الوراثي.
تعرف على : علاج التقزم عند الأطفال
العلاقة بين الطول الطبيعي للأطفال وهرمون النمو
نوضح أولًا ما هو هرمون النمو عند الأطفال؟
يُفرز هرمون النمو من الغدة النخامية في أثناء النوم، وهو الهرمون المسؤول عن نمو العظام والعضلات والتمثيل الغذائي، أي أنه المتحكم الرئيسي في طول الأطفال؛ ولكن يصعب قياس نسبة هرمون النمو الطبيعية عند الأطفال معمليًا، وعوضًا عن ذلك يلجأ الأطباء إلى ما يلي في خلال متابعة نمو الأطفال:
- يقيس الطبيب طول ووزن الطفل ومعدل الزيادة فيهما عبر الزمن ووفقًا لمخطط منظمة الصحة العالمية.
- إذا كان الطفل يتبع منحنى النمو بالمعدل الطبيعي -حتى وإن بدا أقل طولًا من أقرانه- تُعد إشارة على أن نسبة هرمون النمو في معدلها الطبيعي.
العوامل المؤثرة في الطول الطبيعي للأطفال
يتأثر طول الطفل في مراحل النمو واستقراره بعد 18 عامًا بعدة عوامل، وهي:
العوامل الوراثية
تلعب الجينات الدور الرئيسي في تحديد طول الأطفال، إذ تشير الدراسات أن النطاق المتوقع لطول الطفل يعتمد على الصفات الوراثية التي يرثها من الوالدين بنسبة 60% إلى 80%، بالإضافة إلى أن الجينات تتحكم في نمو العظام وإفراز الهرمونات واستجابة الجسم للعوامل البيئية.
التغذية
يحتاج الطفل في أثناء مرحلة النمو إلى التغذية السليمة لكي تنمو عظامه وعضلاته بصورة طبيعية، ويُعد الكالسيوم من أهم العناصر الغذائية للأطفال، بجانب البروتينات والحديد والزنك وفيتامين D، لذلك نجد أن سوء التغذية سببًا رئيسيًا في تباطؤ معدل نمو الأطفال.
الهرمونات
يتأثر طول الطفل بأي خلل يحدث للهرمونات التالية:
- هرمون النمو GH.
- هرمون النمو شبيه الانسولين IGF-1
- هرمونات البلوغ.
- هرمونات الغدة الدرقية.
ممارسة الرياضة
تساهم ممارسة الرياضة التي تعتمد على الجري والقفز في زيادة كثافة العظام وتحفيز النمو، كما أن ممارسة الرياضة تساهم في تحسن جودة النوم، والذي يؤثر بدوره في إفراز هرمون النمو، لذلك تلاحظ أن لاعبي كرة السلة تحديدًا يتميزون بطول القامة.
انظر ايضا : تكلفة عملية زيادة الطول
متى يستدعي طول طفلي إلى زيارة الطبيب؟
عند ملاحظة توقف نمو الطفل مبكرًا -حتى وإن كان طوله مقبولًا- فهذه إشارة على وجود خلل في هرمون النمو تستدعي زيارة الطبيب، خاصةً إذا كانت مصحوبة بما يلي:
- عدم ظهور علامات البلوغ، مثل زيادة حجم الخصيتين وظهور شعر العانة، أو زيادة حجم الثدي لدى البنات.
- التعب والإرهاق العام وآلام العضلات.
- فقدان الوزن أو صعوبة اكتسابه.
- قصر القامة الواضح مقارنةً بالعمر.
تستدعي هذه الحالة زيارة طبيب عظام أطفال وقد يُحيل الطفل إلى طبيب غدد صماء إذا استدعت حالته ذلك.
هل التقزم وراثي؟
بحسب ما نُشر في الأبحاث العلمية، يرث الأطفال التقزم عن الآباء في بعض الحالات، ولكن هناك حالات أخرى يظهر عليها التقزم دون وجود تاريخ عائلي لهذا المرض، ويحدث التقزم الوراثي نتيجة طفرة جينية تؤدي إلى اضطراب في نمو العظام، بينما التقزم غير الوراثي يرجع إلى نقص هرمون النمو وسوء التغذية أو خلل في الغدة الدرقية.
في الختام، وجب التنويه على أهمية متابعة نمو الأطفال مع الطبيب بعد الولادة للاطمئنان أن معدل النمو طبيعيًا، وفي حالة الأطفال الأكبر سنًا -أي عمر 13 عام- يجب مراقبة علامات البلوغ، فإذا تأخرت يجب زيارة الطبيب للتأكد من سلامة الطفل ونموه بصورة طبيعية.
لمزيد من المعلومات تواصلوا مع الدكتور محمد مصطفى حسني عبر الارقام الموضحة على الموقع
اقرا المزيد عن :







